المحقق البحراني
446
الحدائق الناضرة
والأخبار أن أول انفراد بني أمية بالأمر بعد ما صالح الحسن عليه السلام معاوية وهو سنة أربعين من الهجرة وكان انقضاء دولتهم على يد أبي مسلم الخراساني سنة اثنين وثلاثين ومائة من الهجرة فكانت مدة دولتهم اثنين وتسعين سنة ، رفع منها مدة خلافة عبد الله بن الزبير وهي ثمان سنين وثمانية أشهر بقي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر بلا زيادة ولا نقصان وهي ألف شهر ( 1 ) . الثالثة اختلفت أقوال العامة في تعيين ليلة القدر بل في بقائها فذهب بعضهم إلى أنها رفعت بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وهو قول شذوذ منهم والمشهور بقاؤها ، إلا أن القائلين ببقائها اختلفوا في تعيينها ، فقال بعضهم إنها مشتبهة في السنة كما ذهب إليه أبو حنيفة ، ومنهم من قال في شعبان والأكثر على أنها في شهر رمضان ، وذهب بعضهم إلى أنها أول ليلة منه ، وقيل في ليلة سبع عشرة منه عن الحسن البصري ، والصحيح عندهم أنها في العشر الأواخر وهو مذهب الشافعي ، وروي مرفوعا ( 2 ) " التمسوها في العشر الأواخر " . ثم اختلفوا في أنها أية ليلة من العشر فقيل إنها ليلة إحدى وعشرين وهو مذهب أبي سعيد الخدري واختاره الشافعي ، وقيل هي ليلة ثلاث وعشرين منه عن عبد الله بن عمر ، وقيل ليلة سبع وعشرين عن أبي بن كعب ، وقيل إنها ليلة تسع وعشرين ( 3 ) ولكل من هذه الأقوال رواية يعتمدها ( 4 ) .
--> ( 1 ) ذكر ذلك السيوطي في الخصائص الكبرى ج 2 ص 118 طبع حيدر آباد ، وابن دحلان في السيرة النبوية على هامش السيرة الحلبية ج 1 ص 231 والحلبي في السيرة الحلبية ج 1 ص 421 في فصل الاسراء . ( 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص 307 و 308 ( 3 ) ذكر في عمدة القارئ ج 5 ص 362 الأقوال كلها إلا أنه نسب إلى الشيعة القول بأنها رفعت ، وأخبارهم وكلماتهم تنادي بأنها لم ترفع ولا سيما خبر يعقوب المتقدم ص 439 . ( 4 ) سنن البيهقي ج 4 ص 307 إلى 313